الحاج السيد عبد الله الشيرازى
61
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وإن كان المقصود عدم صلاحيتها لكونها بيانا وعدم كونها حجة ومصححا للعقاب على الواقع ، فقد عرفت أنها على تقدير جريانها ترتب العقاب على نفس الواقع ، كما هو الحال في جميع موارد جريانها في الشرعيات من الأصول والفروع . ومما ذكرنا ظهر أن حكم العقل بوجود دفع الضرر المحتمل لا دليل على كونه إرشاديا ، كما في تقريرات بحث بعض الأعاظم « قده » . ومجرد عدم ترتب العقاب على مخالفة نفس القاعدة ، بل على الواقع ، لا يكون موجبا لكونه إرشاديا ، ولذا يعترف « قده » بكون حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل الدنيوي مولويا ، ولو بناء على عدم كون ما لا يؤمّن معه من الضرر تمام الموضوع لحكم العقل ، فراجع تقريرات بحثه « قده » . وكونه واقعا في سلسلة المعلولات أيضا لا يوجب كونه إرشاديا ، لما عرفت سابقا في باب حرمة التشريع من أن المائز بين الحكم المولوي والإرشادي لا يكون وقوعها في سلسلة علل الأحكام ، ووقوعها في سلسلة معلولاتها ، بحيث لو كان من الأول يكون مولويا ولو كان من الثاني يكون إرشاديا ، لما عرفت من أنه لا دليل أن مجرد ذلك يوجب التفرقة إذا لم يكن معه برهان . وكونها في سلسلة الأحكام سببا لرجوعها إلى باب التحسين والتقبيح العقليين الناشئ عن وجود المناط والملاك . غير مفيد ، بعد كون وجوب الإطاعة وحرمة المعصية عند العقل من باب التحسين والتقبيح العقليين عند العدلية الناشئ عن وجود المناط ، مع أن حكم الشارع بهما لا يكون إلا إرشاديا باعترافه ، فالمائز لا يكون إلا ما ذكرنا سابقا من كون الخطاب المولوي موجبا لحصول الداعوية إلى العمل والمحركية نحوه ، وكون العقل ملزما بالنسبة إليه زائدا عن السابق ، من جهة حكمه باستحقاق العقاب . ومن المعلوم أن هذه الأمور لا تكون في الحكم الإرشادي ولا يحدث شيء بعد الخطاب زائدا عما سبق أصلا ، فكل ما كان يوجب داعوية نحو العمل ويوجب ترتب العقاب عليه يكون مولويا ، سواء كان في سلسلة علل الأحكام أو في سلسلة معلولاتها ،